جسر ضوء القمر
🌙
قصص قبل النوم
في ليلة هادئة من ليالي الغابة، ارتفعت السماء صافية ومليئة بالنجوم اللامعة، وظهر القمر مستديرًا وكبيرًا فوق الأشجار. كانت الغابة ساكنة، إلا من أصوات خفيفة هنا وهناك؛ حفيف الأوراق، وخرير النهر الهادئ، وصوت البومة وهي تنادي من بعيد.
كان هناك نهر واسع يفصل بين الغابة والمروج الخضراء. وفي النهار، كانت الحيوانات تستطيع الوصول إلى المروج عن طريق طريق طويل يمر بين الأشجار والتلال. أما في الليل، فكان الجميع يفضل البقاء في بيوتهم الدافئة.
لكن في تلك الليلة، حدث شيء سحري.
عندما انعكس ضوء القمر على سطح النهر، بدأت أشعة القمر تتجمع فوق الماء واحدة تلو الأخرى. امتدت الأشعة من ضفة النهر إلى الضفة الأخرى، حتى تشكل منها جسر لامع ورقيق، كأنه مصنوع من الفضة والنجوم.
وقفت الحيوانات تراقب بدهشة.
قال الأرنب الصغير:
"انظروا! لقد صنع القمر جسرًا!"
اقترب السنجاب بحذر ولمس الجسر بمخالبه. فوجئ بأنه كان دافئًا وناعمًا، وليس باردًا كما توقع.
قال السنجاب مبتسمًا:
"إنه آمن! يمكننا العبور."
تقدمت الحيوانات واحدة تلو الأخرى. سار الأرنب أولًا، ثم السنجاب، ثم الغزال الصغير، وتبعتهم البومة ببطء. وكلما خطت الحيوانات فوق الجسر، أضاءت تحت أقدامها دوائر صغيرة من نور القمر.
كان الجسر هادئًا جدًا. لم يصدر أي صوت سوى همسات الماء تحتهم، بينما كانت النجوم تلمع فوق رؤوسهم.
وعندما وصلوا إلى الطرف الآخر، وجدوا أصدقاءهم في المروج ينتظرونهم بسعادة.
كانت المروج جميلة تحت ضوء القمر. جلست الحيوانات معًا على العشب الناعم، وتبادلوا القصص والضحكات الهادئة. أحضر الأرنب بعض الجزر الصغير، وجاء السنجاب بحبات من الجوز، بينما أحضرت حيوانات المروج ثمارًا حلوة وأزهارًا عطرة.
تحدثوا عن مغامراتهم في الغابة، وعن الأشياء الجميلة التي رأوها خلال النهار. ثم لعب الصغار لعبة بسيطة، كانوا يتسابقون فيها بين الزهور دون أن يزعجوا الفراشات النائمة.
وبعد وقت طويل، جلس الجميع تحت شجرة كبيرة يتأملون القمر.
قال الغزال الصغير:
"أتمنى لو بقي هذا الجسر طوال الوقت."
ابتسمت البومة وقالت:
"بعض الأشياء الجميلة تأتي في وقتها، ثم تختفي حتى نشتاق إليها من جديد."
فكر الغزال في كلامها، ثم ابتسم.
وقبل أن يعودوا، تبادل الأصدقاء العناق والوعود بأن يلتقوا مرة أخرى في الليلة القادمة إذا ظهر الجسر من جديد.
عادوا إلى النهر، وكان جسر ضوء القمر لا يزال يمتد بهدوء فوق الماء. ساروا عليه ببطء، وهم ينظرون إلى انعكاسات النجوم من حولهم.
وعندما وصلت آخر الحيوانات إلى الضفة الأخرى، بدأ لون السماء يتغير قليلًا. ظهر خيط ناعم من الضوء في الأفق، معلنًا اقتراب الفجر.
نظر الجميع إلى الجسر بدهشة.
بدأت أشعته الفضية تتلاشى شيئًا فشيئًا. اختفى أول جزء منه فوق الماء، ثم الجزء الثاني، حتى ذابت آخر أشعة القمر في النهر.
وبعد لحظات، لم يبقَ هناك أي جسر.
كان النهر يجري بهدوء كما كان دائمًا، وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن الحيوانات لم تنسَ تلك الليلة.
احتفظ كل واحد منهم بذكرى جميلة في قلبه؛ ذكرى الأصدقاء، والضحكات، والجسر السحري الذي ظهر ذات ليلة ليجمع بين القلوب.
ومنذ ذلك اليوم، كلما جاء الليل واكتمل القمر، كانت الحيوانات تنظر إلى النهر وتتساءل:
"هل سيظهر الجسر الليلة؟"
وأحيانًا، عندما يكون القمر ساطعًا والسماء صافية، كانت أشعة فضية تبدأ بالظهور فوق الماء...
فتبتسم الحيوانات، وتعرف أن وقت اللقاء قد حان من جديد.
ثم تسير بهدوء فوق جسر ضوء القمر، بينما النجوم تلمع في السماء، والنهر يغني أغنيته الهادئة، حتى يأتي الفجر.
وهكذا، أصبح جسر ضوء القمر سرًا صغيرًا تحتفظ به الغابة، وسرًا يذكّر الجميع بأن الصداقة تستطيع أن تجد طريقها حتى في أحلك الليالي.
ومع أول ضوء للصباح، عادت الحيوانات إلى بيوتها الدافئة، وأغمضت أعينها، وهي تحلم بلقاء جديد تحت ضوء القمر.