السنجاب الذي أحب المشاركة
🐾
حيوانات
كان **سنجوب** سنجابًا صغيرًا ونشيطًا يعيش في شجرة بلوط كبيرة وسط الغابة. ومع بداية فصل الخريف، بدأت الأوراق تتحول إلى اللونين الذهبي والأحمر، وأصبح الجميع يستعد لاستقبال الشتاء البارد.
كان سنجوب يستيقظ كل صباح مبكرًا، ويقفز بين الأشجار باحثًا عن الجوز والبندق والبلوط. وكان يجمعها بعناية، ثم يحملها إلى تجويف شجرته، حتى كوّن كومة كبيرة من الطعام تكفيه طوال الشتاء.
وكان كلما امتلأ مخزنه أكثر، شعر بالاطمئنان.
لكنه كان يقول في نفسه:
"لقد تعبت كثيرًا في جمعها، ولن أشاركها مع أحد."
وفي صباح بارد، بينما كان يرتب مخزنه، سمع صوت بكاء خافت.
خرج ليرى ما يحدث، فوجد صديقته السنجابة الصغيرة **لوزة** جالسة على غصن قريب، وعيناها مليئتان بالدموع.
اقترب منها وسألها بلطف:
"ما بك يا لوزة؟"
تنهدت وقالت:
"بحثت طوال الأيام الماضية عن الجوز والبندق، لكنني لم أجد إلا القليل. يبدو أن الشتاء سيكون طويلًا، ولا أعرف كيف سأقضي أيامه."
نظر سنجوب إلى صديقته الحزينة، ثم عاد ببصره إلى مخزنه الكبير الممتلئ بالطعام.
ظل صامتًا للحظات، يفكر فيما يجب أن يفعله.
ثم ابتسم.
دخل إلى شجرته، وأحضر سلة كبيرة، وملأها بأجمل ما جمعه من الجوز والبندق والبلوط.
ناولها للوزة وقال:
"الأصدقاء يساعدون بعضهم بعضًا. خذي هذه، فهي لك."
لم تصدق لوزة ما رأته.
امتلأت عيناها بالفرح، وقالت:
"شكرًا لك يا سنجوب! لقد أسعدتني كثيرًا."
ثم احتضنته بكل امتنان.
وفي تلك اللحظة، شعر سنجوب بدفء جميل يملأ قلبه، رغم أن الهواء كان باردًا.
ومنذ ذلك اليوم، لم يحتفظ بطعامه لنفسه فقط، بل صار يشارك كل من يحتاج إليه.
وسرعان ما انتشرت روح التعاون في الغابة.
فكانت الأرانب تتبادل الجزر، والطيور تتشارك الحبوب، والقنافذ تساعد في جمع الفطر، وأصبحت الحيوانات كلها تتعاون لتجعل الشتاء أسهل وأجمل.
وعندما حل الشتاء وتساقط الثلج، لم يشعر أحد بالوحدة أو الجوع، لأن الجميع كانوا يساعدون بعضهم بعضًا.
ابتسم سنجوب وهو ينظر إلى أصدقائه مجتمعين حول الشجرة، وأدرك أن الطعام قد يدفئ الجسد، لكن المشاركة والمحبة هما اللتان تدفئان القلوب.
تصبحون على خير... وتذكروا دائمًا أن أجمل ما نملكه هو ما نشاركه مع الآخرين.