رائد الفضاء الصغير
🚀
العلوم والفضاء
كان حلم زيد الأكبر أن يصبح رائد فضاء عندما يكبر، ويزور القمر والمريخ والكواكب البعيدة.
وفي صباح يوم السبت، بينما كان يساعد والديه في ترتيب المنزل، وجد صندوقًا كرتونيًا كبيرًا. وما إن رآه حتى لمع بريق الحماس في عينيه.
قال مبتسمًا:
"لقد وجدت صاروخي!"
أحضر ورق الألمنيوم اللامع، وبعض الأكواب البلاستيكية، والألوان، والمقص، والغراء، وبدأ يعمل بكل جد. صنع نوافذ دائرية، وأزرارًا ملونة، ولوحة تحكم، وحتى محركات للصاروخ من أنابيب الكرتون.
وبعد ساعات من العمل، وقف ينظر إلى ما صنعه بفخر.
لقد أصبح لديه صاروخ فضائي رائع!
ارتدى خوذة اللعب الخاصة به، وجلس داخل الصاروخ، وربط حزام الأمان، ثم أمسك بمقود القيادة وقال بحماس:
"ثلاثة... اثنان... واحد... انطلاق!"
أغمض زيد عينيه، وانطلقت رحلته في خياله.
بدأ الصاروخ يصعد فوق السحب البيضاء، ثم تجاوز الطائرات، حتى خرج إلى الفضاء الواسع. رأى الأرض تبتعد شيئًا فشيئًا، وتبدو ككرة زرقاء جميلة تحيط بها الغيوم.
مر بجانب القمر، ولوّح له مبتسمًا، ثم واصل رحلته نحو المريخ والكواكب البعيدة.
وفي الطريق، شاهد مذنبًا يلمع في السماء، ومر بين نجوم تتلألأ بألوان مختلفة، حتى وصل إلى حلقات كوكب زحل.
وهناك، فوجئ بمجموعة من الروبوتات الودودة التي كانت تبني جسورًا صغيرة بين الصخور الفضائية.
رحبت به الروبوتات، ودعته للعب معها. فقفز زيد بينهم، وكان يطفو في الفضاء بسبب انعدام الجاذبية، فيضحك كلما دار في الهواء أو قام بقفزة عالية.
ثم ساعد الروبوتات في إصلاح مركبة فضائية صغيرة تعطلت، فكافأوه بصورة تذكارية معهم، وقدموا له نجمة صغيرة مضيئة كتذكار لمغامرته.
وبعد أن شكر أصدقاءه الجدد، عاد إلى صاروخه، وانطلق في رحلة العودة نحو الأرض.
وفجأة...
فتح زيد عينيه.
كان مستلقيًا في سريره الدافئ، وقد غطته والدته بالبطانية بعد أن نام داخل صندوقه الكرتوني.
ابتسم وهو ينظر من نافذته إلى السماء المليئة بالنجوم.
ورغم أنه كان يعلم أن رحلته كانت في خياله، فإنه شعر بأنها كانت حقيقية بكل تفاصيلها.
قال لنفسه بهدوء:
"في يومٍ من الأيام... سأذهب إلى الفضاء حقًا."
أغمض عينيه مرة أخرى، بينما كانت النجوم تلمع في السماء، وكأنها تشجعه على مواصلة الحلم.
تصبحون على خير... ولا تتوقفوا أبدًا عن الحلم، فكل رحلة عظيمة تبدأ بحلمٍ صغير.