تصبح على خير يا بُني
🌙
قصص قبل النوم
كانت جميع الحيوانات الصغيرة تستعد للنوم.
فقد خزّنت السناجب النشيطة حبات البلوط، وعادت الأرانب البرية إلى جحورها الدافئة، وأغلقت الفراشات الملونة أجنحتها الرقيقة تحت الأوراق الكبيرة.
كان الهواء منعشًا ولطيفًا، يحمل عبير أشجار الصنوبر وأزهار الربيع التي تفوح برائحتها مع حلول المساء.
كان الدب الصغير سامي يسير ببطء إلى جانب أمه.
كانت قدماه الصغيرتان متعبتين بعد يوم مليء بالمغامرات، وأخذت عيناه تغمضان قليلًا مع كل خطوة. لكنه ما زال يفكر في حقول التوت التي لعب فيها، وفي الألعاب الجميلة التي استمتع بها طوال النهار.
ابتسمت أمه وقالت بصوت هادئ:
"لقد حان وقت أن نقول: تصبحين على خير يا غابتنا الجميلة."
"وأثناء عودتنا إلى البيت، سنشكر كل شيء من حولنا على هذا اليوم الجميل، ثم نتركه يستريح."
سارا فوق طريق ناعم تغطيه طبقة من الطحالب الخضراء، حتى وصلا إلى جدول ماء صغير يجري بهدوء فوق الحصى الملساء.
قال سامي بصوت خافت:
"تصبح على خير أيها الجدول الصغير."
"شكرًا لك لأنك منحتنا الماء العذب اليوم. استرح الآن تحت ضوء النجوم."
أخذ سامي نفسًا عميقًا وبطيئًا، وتخيل الماء الصافي يحمل معه كل تعب اليوم.
ثم أخرج الهواء ببطء، وشعر بجسده يسترخي.
شهيق... وزفير.
واصلا السير حتى وصلا إلى سرخس كبير تتلألأ فوق أوراقه قطرات الندى.
وكانت أسفل أوراقه مجموعة صغيرة من الدعاسيق الحمراء قد اجتمعت لتنام.
ابتسم سامي وقال:
"تصبحين على خير أيتها الأوراق الخضراء."
"وتصبحين على خير أيتها الدعاسيق الصغيرة. أتمنى لكم نومًا دافئًا."
أخذ نفسًا عميقًا آخر، وتخيل قطرات الندى الباردة تلامس جبينه برفق.
ثم أخرج الهواء بهدوء، وشعر بأن كتفيه أصبحا أكثر راحة.
شهيق... وزفير.
وبعد قليل وصلا إلى شجرة صنوبر كبيرة وعتيقة.
كانت أغصانها ساكنة بعد يوم طويل من تحركها مع الرياح.
وفوق أحد أغصانها، كانت أم عصفور تحتضن فراخها الصغيرة داخل عشها الدافئ.
زقزقت بهدوء وهي ترى الدبين يمران من أسفلها.
قال سامي:
"تصبحين على خير أيتها العصفورة."
"وتصبحين على خير أيتها الشجرة الكبيرة. شكرًا لأنك تحمين الأعشاش."
استنشق سامي رائحة الصنوبر المنعشة.
ثم أخرج الهواء ببطء، وشعر بأن ساقيه أصبحتا خفيفتين وهادئتين.
شهيق... وزفير.
وأخيرًا وصلا إلى كهفهما الدافئ.
كان أرضه مغطاة بطبقة ناعمة من الطحالب الجافة، بينما كانت نسمة لطيفة تدخل من فتحة الكهف.
وفي الخارج، كانت النجوم تملأ السماء بضوئها الفضي الهادئ.
استلقى سامي بجوار أمه، وأسند رأسه إلى فرائها الدافئ والناعم.
احتضنته أمه بحنان وقالت:
"انظر إلى النجوم يا سامي."
"إنها تضيء السماء كل ليلة لتذكرنا بأن لكل يوم نهاية جميلة، وأن وقت الراحة قد حان."
"لم يعد عليك أن تفكر في أي شيء حدث اليوم."
"أنت الآن في أمان، وبين ذراعي من يحبك."
رفع سامي عينيه نحو السماء.
بدت النجوم وكأنها حبات من الألماس تزين قطعة كبيرة من المخمل الأزرق.
استمع إلى دقات قلب أمه الهادئة.
ثم أخذ نفسًا عميقًا أخيرًا، وملأ قلبه بسكينة الغابة.
وأخرج الهواء ببطء شديد.
شهيق... وزفير.
أصبحت عيناه ثقيلتين للغاية.
تثاءب بهدوء، ثم اقترب أكثر من أمه.
في الخارج، امتزجت أصوات الطبيعة معًا؛ حفيف الأشجار، وخرير الجدول، وصوت البومة البعيد، لتصنع لحنًا هادئًا يرافق الليل.
وسرعان ما غرق سامي في نوم عميق.
وفي أحلامه، تسلق شجرة عسل عملاقة امتدت حتى الغيوم، حيث استقبلته النحلات اللطيفات وشاركنه أقراص العسل الذهبية.
ثم أبحر فوق ورقة خضراء كبيرة في نهر هادئ يلمع بضوء اليراعات، بينما كانت صراصير الليل تعزف ألحانًا ناعمة على ضفافه.
كانت أحلامه مليئة بالفرح والطمأنينة، حيث كانت كل مغامرة آمنة، وكل طريق يقوده إلى مكان جميل.
جلست أمه تراقبه بابتسامة دافئة وهي تسمع أنفاسه الهادئة المنتظمة.
وكانت تعرف أن الغابة ستكون دائمًا بيتهم الآمن، وأن صباحًا جديدًا سيحمل مغامرات جميلة أخرى.
وفي الخارج، واصلت النجوم إشعاعها الهادئ فوق الوادي.
وأغلقت الأزهار بتلاتها استعدادًا ليوم جديد.
ونامت الأرانب في جحورها الدافئة.
ووقفت أشجار الصنوبر شامخة تحت ضوء القمر.
كان كل شيء في الطبيعة قد استراح.
أما سامي، فقد نام مطمئنًا إلى جانب أمه، تحيط به المحبة والدفء وسكينة الليل.
تصبح على خير يا صغيري.
خذ شهيقًا بطيئًا...
ثم أخرج الزفير برفق...
دع كل أفكار اليوم تبتعد...
وأغمض عينيك...
واستسلم لنوم هادئ، بينما تضيء النجوم سماء الليل من أجلك.